محمد بن طلحة الشافعي
16
الدر المنتظم في السر الأعظم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة المؤلف ربّ يسّر يا كريم قال الشيخ الإمام كمال الدين أبو سالم محمّد بن طلحة الراجي عفو ربّه رضي اللّه عنه وأرضاه : الحمد للّه الذي أطلع من اجتباه من عباده الأبرار على خفايا الأسرار ، وأسمع من ارتضاه من أصفيائه الأخيار من الغيب قضايا الأقدار ، وأودع قلوبهم من جواهر المعرفة ما تختار منه عيون البصائر والأبصار ، وأطمع نفوسهم في إحراز رموز كنوزها بيد الإظهار ، من صحف حجب الأستار ، فسبحانه لقد قرّر حكم أحكامه ، وكلّ شيء عنده بمقدار ، ونوّرها بنور إلهامه ، فاستخرجت غرائب الأسرار بثاقب الأفكار . والصلاة والسلام على نبيّه المصطفى ورسوله المجتبى ، محمّد المختار صلّى اللّه وسلّم عليه وعلى آله وأصحابه الأئمّة الأطهار ، صلاة متّصلة بالاستمرار ، آناء الليل وأطراف النهار . وبعد ، فإنّه لمّا رزقني اللّه تعالى من مسار الطافه وأنعامه ، ومسار إحسانه وإكرامه ، مؤاخاة عبد صالح تقيّ ، ومصافاة خليل فالح نقيّ ، أنزلتها من قلبي منزلة ما وصلت إليها اخوّة النسب من قبلها ، ولا يصل إليها أحد من بعدها ، ونمت بيننا المحبّة في اللّه والصحبة لله ، وكان كثيرا ما